“من أجل زيكو”.. هل تفسد فوضى الاقتباس نجاح الفيلم؟

بدأ عرض فيلم “من أجل زيكو” منذ الخامس من يناير/كانون الثاني الجاري، وهو من بطولة منة شلبي وكريم محمود عبد العزيز ومحمود حافظ، وتأليف مصطفى حمدي وإخراج بيتر ميمي، وسبق عرضه دعاية واسعة عن طريق أغنية “الغزالة رايقة” على موقع يوتيوب التي حققت نجاحًا واسعًا وسريعًا للغاية.

ولكن مثل أغلب أعمال بيتر ميمي، جاء ومعه الكثير من الجدل، وقد انقسمت الآراء على مواقع التواصل حول “الاقتباس” بشكل غير شرعي وغير معلن عنه من فيلم أميركي شهير.

اتهامات بسرقة الأغنية أم الفيلم؟

بعد انتشار أغنية “الغزالة رايقة” من فيلم “من أجل زيكو” ووصولها إلى 43 مليون مشاهدة خلال أقل من أسبوعين، ظهرت العديد من الاتهامات بأنها مسروقة من أغنية روسية شائعة، وخرج الملحن نافيًا الأمر وقال إنه لا يعدو أن يكون تشابهًا وليس حتى تأثرًا أو اقتباسًا، ولكن إن كان هناك صعوبة في الجزم بسرقة الأغنية من عدمه، فلا يوجد هناك أي مجال للحيرة حول حبكة الفيلم المطابقة تقريبًا لفيلم “ليتل مس سانشاين” (Little Miss Sunshine).

تدور الأحداث حول الطفل زكريا ابن العائلة الفقيرة، الذي يعمل والده سائق سيارة لنقل الموتى، والأم تطهي الطعام لبيعه لسيدات الطبقة الوسطى والعليا، وتعيش العائلة بمنزل مكدس مليء بالدراما مع الجد المزواج المصاب بألزهايمر والعم مدمن المخدرات، ويأتي الأمل عندما يصلهم خطاب بأن زيكو تم اختياره من أذكى 3 أولاد في مصر، وعليه التوجه إلى مسابقة في واحة سيوة، والفوز بها سيدعم مستقبله الأكاديمي ويعطيه بالتأكيد فرصًا أفضل في الحياة مما يوفرها له أبواه.

تبدأ العائلة رحلة بالسيارة من القاهرة إلى سيوة مليئة بالمصاعب، بداية من عدم قدرتهم على توفير المال اللازم، ليصنع الفيلم في النهاية عملًا ينتمي لأفلام الطريق وهو نوع سينمائي تدور أغلب أحداثه على الطريق، وفيه تتغير حياة الأبطال ومصائرهم في رحلة استكشافية داخلية وخارجية لحياتهم خلال عبورهم من مكان لآخر.

تبدو هذه الأحداث متطابقة بشكل واضح مع فيلم “ليتل مس سانشاين” إنتاج 2006 وإخراج الزوجين فاليري فيرس وجوناثان دايتون، وهو يتناول قصة الصغيرة أوليف التي تحيا مع والديها اللذين يعانيان من أزمة مالية طاحنة وعلى وشك الإفلاس، مع جد عجوز عاشق للنساء ومدمن، وخال يتعافى من محاولة انتحار، وتحصل الفتاة على فرصتها الذهبية عندما تدخل تصفيات مسابقة مواهب في كاليفورنيا، ويصبح على العائلة التي تعاني ماديًا السفر مجتمعين في رحلة طويلة تقطع الولايات المتحدة لتوصيل الطفلة في الموعد المناسب.

أثار هذا التشابه غضب فئة كبيرة من جمهور السينما لأن “ليتل مس سانشاين” من أكثر الأفلام شعبية بالوطن العربي، حيث يعرض على قنوات التلفزيون بشكل مستمر منذ سنواته الأولى، وله قاعدة محبين واسعة، فمن غير المنطقي أن يقدم المخرج على اقتباسه دون الوضع في الاعتبار أن الجمهور سيلاحظ هذه التطابق الغريب؟

أين زيكو من فيلمه؟

جذبت هذه البلبلة الأنظار عن تقييم العمل بشكل حقيقي كفيلم سينمائي مصري جديد صدر بشكل متزامن ومنافس مع فيلم المخرج شريف عرفة “الجريمة” من بطولة أحمد عز ومنة شلبي كذلك.

وقد راهن ميمي مرة أخرى في “من أجل زيكو” على كريم محمود عبد العزيز بطل فيلم “موسى” إنتاج 2021، الذي قدمه هذا العام في دور مختلف تمامًا، فهنا هو الأب المضغوط المحب لعائلته الذي يحاول الحفاظ عليها، ولكن المخرج يضفي لمسة من خفة الظل على كل موقف يتعرض له حتى أكثرها مأساوية، في كاريزما تقارب تلك الخاصة بوالده الراحل محمود عبد العزيز، وفي تطور فني ممتاز يجعل هذا الدور الأفضل في مسيرة كريم.

وقد منحت منة شلبي الفرصة الكاملة لإظهار مواهبها التمثيلية في دور الأم غير المتعلمة التي تعيش تحت وطأة قلق دائم من غدر الأيام أو الزوج، وتأتي المسابقة بمثابة حلم تحتاج لأن تعيشه حتى لو كان كاذبًا، تأرجح أداء الممثلة بين الكوميديا والتراجيديا التي أتت ثقيلة وغير مناسبة لروح الفيلم الخفيفة بعض الأحيان، ولكن أداءها بشكل عام جيد.

تتميز الأفلام المصرية، التي يقوم الأطفال بلعب دور البطولة، بقبول شديد لدى الجمهور الذين يتلقونها بشكل ممتاز، وربما تطلق مسيرات الممثلين الصغار المهنية بعد ذلك أو حتى يخفتون. لكن يظل المشاهد متذكرًا الفيلم باسم بطله الصغير. ومؤخرًا شاهدنا ذلك في مسلسل “ليه لأ 2” على سبيل المثال، والطفل سليم مصطفى، ولكن ذلك يرجع لأمرين: الدور المكتوب للطفل، والكاريزما الخاصة بالأخير.

نرى العكس في “من أجل زيكو” فأقل دور تم الاعتناء به هو زكريا الذي قدمه دوره الطفل يوسف صلاح، فرغم كونه محركًا للأحداث، ومن المفترض أنه العين التي ترقب أزمات عائلته وتغيراتهم خلال الرحلة، لكنه شخصية مسطحة للغاية، لم يفرد لها حتى جزء كاف من الحوار، والأغنية التي يغنيها في النهاية ليست حتى بصوته، بل الطفل محمد أسامة، ليظهر الدور باهتًا ويسهل نسيانه مع أن اسم زيكو على أفيش الفيلم.

وفي النهاية لن يبقى من “من أجل زيكو” بعد شهور قليلة سوى ذكرى لفيلم مقتبس بشكل كامل من عمل أجنبي شهير، بلا أي تركيز على قيمة العمل نفسه الذي ربما لو تم تمصيره بشكل شرعي لألقيت عليه الأضواء بشكل مغاير.